الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

237

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أعطاهم بعض العلم المستفاد من لفظ ( من ) الدال على التبعيض ، بل المستفاد من الأحاديث أنه صلَّى اللَّه عليه وآله نبي ومبعوث على الأنبياء في عالم الأرواح بعثه اللَّه تعالى إليهم ، لتعليمهم التوحيد وكيفية الدعوة الإلهية . ففي البحار ( 1 ) عن علل الشرايع بإسناده عن المفضّل قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا مفضّل أما علمت أنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء عليهم السّلام وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد اللَّه وطاعته واتباع أمره ، ووعدهم الجنّة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ فقلت : بلى . . . " الخبر . ومعنى أنه دعاهم " إلى توحيد اللَّه . . . إلخ " هو أنه صلَّى اللَّه عليه وآله علَّمهم التوحيد ، وكيفية الإطاعة والاتباع بالنسبة إليهم وإلى أممهم ، كما لا يخفى . ومنها : أنه تعالى أفردهم لأمره في الخلق حيث إنه تعالى واحد متفرّد بأمره ، فلا يكون مظهرا لإجراء هذا الأمر الوحداني إلا من كان متفرّدا مجردا قابلا لأن يتلقّى منه تعالى الأمر الوحداني ، وهذا يدل على أنهم عليهم السّلام أقرب الموجودات إليه تعالى وأفضلهم ، كما لا يخفى . ثمّ إنه ذكر بعض الأفاضل من الشارحين عن خطبة لأمير المؤمنين عليه أفضل صلاة المصلَّين مما يدل على علوّ مقامهم على الخلق أجمعين . ففي المحكي عنه عليه السّلام قال : " لم تكن الدعائم من أطراف الأكناف ، ولا من أعمدة فساطيط السجاف إلا على كواهل أنوارنا ، ونحن العمل ومحبّتنا الثواب وولايتنا فصل الخطاب ونحن حجبة الحجّاب " . وفيه في المحكي عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان بسنده قال : وجد في ذخيرة أحد حواري عيسى عليه السّلام رقّ مكتوب بالقلم السرياني وكان منقولا من

--> ( 1 ) البحار ج 15 ص 14 . .